عباس حسن

469

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

« ملاحظة » : الأتباع - بفتح الهمزة - « 1 » : نرى في بعض الأساليب الواردة عن العرب كلمة زائدة ، لا تنفرد بنفسها في جملة ، دون أن تسبقها - مباشرة - في هذه الجملة كلمة أخرى مسموعة « 2 » تماثلها في وزنها ، وفي أكثر حروفها الهجائية ( أي : أنه ليس لهذه الكلمة المتأخرة الزائدة ، المسموعة في الأسلوب الوارد استقلال بنفسها في جملة ما ، ولا استغناء عن كلمة سابقة توافقها في وزنها وفي أكثر حروفها ) . وأيضا ليس لهذه الكلمة الزائدة المسموعة « 2 » معنى تجلبه ، ولا حكم إعرابىّ خاصّ بها « 3 » توصف معه بأنها مبتدأ ، أو فاعل ، أو نعت ، أو مفعول ، أو غير ذلك . . . ، أو أنها معربة أو مبنية ؛ فهي - لكل ما تقدم - خارجة عن نطاق الاستقلال بنفسها ، وصوغها ، خالية من معنى لغوىّ تؤديه ، وبعيدة من الاتّصاف بالإعراب أو البناء ، أو التأثر بالعوامل . وإنما تزاد لمجرد التمليح ، أو السخرية ، أو المدح ، أو محض التّصويت والتنغيم . وتسمّى هذه الكلمة الزائدة الواردة في الأسلوب السّماعىّ هي ونظائرها : « الأتباع » - بفتح الهمزة - جمع : « تبع » - بمعنى التابع « 4 » - ويراد به : كل لفظ مسموع ، لا يستقل بنفسه في جملة ، وإنما يجئ بعد كلمة تسبقه مباشرة ( بغير فاصل ) فيسايرها في وزنها ، وفي ضبط آخرها ، ويماثلها في أكثر حروفها ، دون أن يكون له معنى خاص ينفرد به في هذه الجملة ، ولا نصيب في الإعراب أو البناء ؛ مثل « بسن » في قولهم : « محمد

--> ( 1 ) ولا مانع من كسرها ، فتكون الكلمة مصدرا ، لا جمعا ( وانظر رقم 2 من هامش الصفحة الآتية ) . ( 2 و 2 ) يشترط - في الرأي الصحيح - أن تكون هذه الكلمة الزائدة مسموعة في أسلوب وارد عن العرب ؛ فليست زيادتها مباحة في غيره . كما أن زيادة غيرها من الكلمات الأخرى غير الواردة عن العرب ممنوعة . فالأمر مقصور على زيادة كلمة معينة مسموعة في تركيب معين مسموع كذلك . ولا يباح القياس هنا ؛ منعا لخلق كلمات لم يعرفها العرب ، وإبعادا للآثار اللغوية السيئة المترتبة على وضع ألفاظ جديدة من غير الطريق السديد المعد لذلك الوضع الجديد كطريق التعريب ، ونحوه . . . ( 3 ) إلا في بعض المركبات التي تعرب حالا مبنية ؛ كقولهم : تفرق الأعداء « شغر بغر » . . . و . . . ( طبقا للبيان المفصل الذي سبق في ج 2 باب : الحال ، م 84 ص 366 ) . ( 4 ) التّبع - محركة - : ( التابع ) - والتّبع - يكون واحد أو جمعا . ويجمع على أتباع . ا ه قاموس . ثم قال : « ( والاتباع في الكلام مثل : حسن بسن ) » . ا ه ؛ فلا مانع من كسر الهمزة ؛ فتكون الكلمة مصدرا في حالة الكسر ، لا جمعا .